الشيخ الطوسي

154

التبيان في تفسير القرآن

وحضرت يوم الخميس الأخماس * وفي الوجوه صفرة وابلاس يعني اكتئابا وكسوفا وقال : إنما لم يجر استثقالا ، من حيث كان اسما لا نظير له من أسماء العرب فشبه بأسماء العجم التي لا تنصرف وزعم أن إسحاق لا ينصرف وهو من أسحقه الله إسحاقا ، وأن أيوب من أب يئوب على زنة فعول كقيوم من قام يقوم قال الرماني : غلط في جميع ذلك ، لأنها ألفاظ أعربت من العجميه ووافقت ألفاظ العربية وكان ابن السراج يمثل ذلك - على جهة التبعيد - بمن زعم أن الطير ولد الحوت وغلط أيضا في قوله إنه لا نظير له في أسماء العرب ، لأنهم يقولون : إزميل للشفرة ، قال الشاعر : هم منعوا الشيخ المناجي بعد ما * رأي حمة الازميل فوق البراجم والاعريض : الطلع ، واحريض : صبغ أحمر ، وقالوا : هو العصفر ، وسيف أصليت : ماض كثير الماء ، وثوب اضريج : مشبع الصبغ ، وقالوا : هو من الصفرة خاصة وسبيل إبليس سبيل ( إنجيل ) في أنه معرب غير مشتق وحد الاستكبار الرفع للنفس إلى منزلة لا تستحق قوله : " وكان من الكافرين " قال قوم : يدل على أنه كان قبله قوم كفار من الجن وقال آخرون لا يدل ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : كان آدم من الانس ، ولم يكن قبله انسي وكان إبليس من الجن ولم يكن قبله جني ، ومعناه : صار من الكافرين ومن قال إن إبليس كان من جملة الملائكة ، قال : كان من جملة المأمورين بالسجود لآدم بدلالة قوله : " ما منعك الا تسجد إذ أمرتك ؟ " ولأنه استثناه من جملتهم ولم يكن منهم ، علمنا أنه كان من جملة المأمورين كقول القائل : أمر أهل البصرة بدخول الجامع فدخلوا إلا رجلا من أهل الكوفة ، فإنه يعلم بهذا ان غير أهل البصرة كان مأمورا بدخول الجامع غيران أهل البصرة كانوا أكثر فلذلك خصوا بالذكر ، وكذلك القول في الآية ومن استدل بهذه الآية على أن أفعال الجوارح من من الايمان من حيث لو لم يكن كذلك ، لوجب أن يكون إبليس مؤمنا بما معه من المعرفة بالله وان فسق بابائه ، فقد أبعد ، لان المخالف يقول : إذا علمت كفره